محمد بن جرير الطبري

57

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

أن دابر في موضع نصب ردا على الامر بوقوع القضاء عليها . وقد يجوز أن تكون في موضع نصب بفقد الخافض ، ويكون معناه : وقضينا إليه ذلك الامر بأن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين . وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله : وقلنا إن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين . وعني بقوله : مصبحين إذا أصبحوا ، أو حين يصبحون . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس ، قوله : أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين يعني : استئصال هلاكهم مصبحين . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وقضينا إليه ذلك الامر قال : أوحينا إليه . وقوله : وجاء أهل المدينة يستبشرون يقول : وجاء أهل مدينة سدوم وهم قوم لوط لما سمعوا أن ضيفا قد ضاف لوطا مستبشرين بنزولهم مدينتهم طمعا منهم في ركوب الفاحشة . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وجاء أهل المدينة يستبشرون استبشروا بأضياف نبي الله ( ص ) لوط حين نزلوا لما أرادوا أن يأتوا إليهم من المنكر . القول في تأويل قوله تعالى : ( قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون ئ واتقوا الله ولا تخزون ئ قالوا أولم ننهك عن العالمين ) يقول تعالى ذكره : قال لوط لقومه : إن هؤلاء الذين جئتموهم تريدون منهم الفاحشة ضيفي ، وحق على الرجل إكرام ضيفه ، فلا تفضحون أيها القوم في ضيفي ، وأكرموني في ترككم التعرض لهم بالمكروه . وقوله : واتقوا الله يقول : وخافوا الله في وفي أنفسكم